مطار القليعات: تلزيمان وأمن بـ 6 ملايين دولار
أعلن رئيس الحكومة نوّاف سلام 15 تشرين الثاني المقبل تاريخاً لإقلاع أوّل رحلة تجاريّة من مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات، على أن تعلن في بداية الشهر المقبل تفاصيل جدول الرحلات، وفتح باب الحجوزات أمام المسافرين. لكن داخل الحكومة كانت النقاشات، وستبقى، قائمة بشأن أمرين أساسيَّين: قدرة التشغيل الفعليّة في الموعد المحدّد، والسؤال الأكبر “من سيتولّى أمن مطار القليعات؟”.
في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة استحوذ مطار القليعات على جزء كبير من النقاشات، خصوصاً أنّ جدول أعمال الجلسة تضمّن بندين مرتبطين بشكل وثيق بالقدرة التشغيليّة للمطار و”أمنه”. أعقب ذلك، إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب عن إلغاء القرارات الرئاسية التي تفرض قيوداً على النقل الجوي مع لبنان.
وفق مصادر وزاريّة، طرح الأمين العامّ لمجلس الوزراء محمود مكيّة خلال الجلسة تحديد 22 تشرين الثاني، ذكرى الاستقلال واغتيال الرئيس معوّض، موعداً لافتتاح المطار. لاقى الاقتراح استحسان رئيس الجمهورية والوزراء، لكنّ الرئيس سلام أصرّ على موعد 15 تشرين الثاني، تسريعاً للافتتاح، وهو يستعجل كلّ الأجهزة الأمنيّة إجراء التحضيرات اللازمة لبدء العمل في المطار، طالباً منها التنسيق مع قائد جهاز أمن المطار العميد فادي كفوري.
بين رسوّ المزايدة العموميّة لتلزيم تشغيل وتجهيز واستثمار مطار القليعات في 19 أيّار الماضي على شركة Sky Lounges Services بقيمة 10 ملايين دولار، وافتتاح مطار القليعات في 6 حزيران، وجلسة مجلس الوزراء يوم الخميس، أظهر مسار الملفّ أنّ المطار لا يزال بحاجة إلى وقت ليكون جاهزاً، وقد يتعدّى الموعد المحدّد للافتتاح في 15 تشرين الثاني، برأي خبراء معنيّين.
يمكن الحديث في هذا السياق عن محورين أساسيَّين:
مزايدة جديدة لمطار القليعات بعنوان أمنيّ
1- تبيّن لرئيسَي الجمهوريّة والحكومة والوزراء أنّ التلزيم الأوّل لم يغطِّ كلّ الأعمال التشغيليّة للمطار، وهو ما أثار استغراب جهات وزاريّة وسياسيّة وتقنيّة، وأنّه يحتاج إلى مزايدة جديدة، قال وزير الأشغال فايز رسامني إنّها ناتجة عن “متطلّبات الأجهزة الأمنيّة”.
اللافت أنّ جدول أعمال مجلس الوزراء، الذي وُزّع على الوزراء قبل الجلسة، ورد في البند الثالث فيه “طلب وزارة الأشغال الموافقة على تكليف مجلس الإنماء والإعمار تنفيذ أشغال تركيب منظومة كاميرات مراقبة في مطار القليعات، وتحويل الاعتمادات لذلك من الحساب التفصيليّ لدى مديريّة الخزينة – رسوم المطارات”. لكنّ البند سُحب، وعرض خلال انعقاد الجلسة بصيغة عموميّة أشارت إلى ضرورة تنفيذ أشغال جديدة مرتبطة باحتياجات الأجهزة الأمنيّة.
وفق المعلومات، بلغت قيمة تركيب كاميرات المراقبة في مطار القليعات نحو 4 ملايين دولار، فيما طلب وزير الأشغال ما كلفته ستّة ملايين دولار (بين كاميرات، وإقامة سياج…) بناء على طلب الأجهزة الأمنيّة.
بالنتيجة، رَست جلسة الخميس على إقرار مجلس الوزراء أنّ التلزيم الإضافيّ سيتمّ عبر هيئة الطيران المدنيّ، وعبر إجراء مناقصة عموميّة، وفق قانون الشراء العامّ. وقد برّر وزير الأشغال ما حصل عبر بيان قال فيه إنّ “الحاجة إلى هذه الأشغال برزت لاحقاً نتيجة طلبات واحتياجات إضافيّة تقدّمت بها الأجهزة الأمنيّة المعنيّة وقيادة الجيش اللبنانيّ، في إطار تعزيز مستوى الجاهزيّة الأمنيّة والفنّيّة والتشغيليّة للمطار، وهي احتياجات إضافيّة واستكماليّة تتجاوز نطاق الأعمال الأساسيّة التي تمّ إعدادها لبدء التشغيل”، مشيراً إلى أنّ “مسار استكمال الإجراءات والأعمال الأساسيّة اللازمة لبدء تشغيل مطار القليعات وفق البرنامج المُحدّد، قائم ومستمرّ، ومسار تنفيذ الأعمال والتجهيزات الإضافيّة يمكن تنفيذها واستكمالها بالتوازي مع تشغيل المطار وبعد انطلاق العمل فيه”.
بالنتيجة تقول مصادر وزاريّة تحدّثت إلى “أساس” إنّ “التلزيم الأوّل، والمسؤولين عنه، أغفلوا متطلّبات تشغيليّة أساسيّة ضمن العقد الأوّل، وحاجات الأمن فيه”، فيما أعلن أمس وزير الداخليّة أحمد الحجّار أنّ “جهاز أمن المطار وسائر الأجهزة التابعة لوزارة الداخليّة على جهوزيّة تامّة لتأمين تشغيل مطار القليعات”، وهو ما يتماهى مع تأكيد الرئيس سلام بأن “كل النواقص والمعوّقات ستحلّ قبل 15 تشرين الثاني”.
من يحكم مطار القليعات؟
2 ـ في موضوع أمن مطار القليعات، لا يتوقّف الأمر عند من يتولّى توفير متطلّبات الحماية الأمنيّة وكلفتها، وهو ما استدعى إجراء مزايدة عموميّة ثانية لتأمين متطلبات أساسية لم يتنبّه لها أولياء الأمر في المزايدة الأولى، بل هناك سؤال أكثر حساسيّة مرتبط بالجهة الأمنيّة التي ستتولّى أمن مطار القليعات، ربطاً بعدّة مسائل من ضمنها التغييرات الكبيرة التي طرأت على آليّة العمل الأمنيّ ضمن مطار بيروت بعد التطوّرات التي عصفت بلبنان والمنطقة، وبالنقاش الذي دار داخل الأروقة السياسيّة: “هل يُنشأ جهاز أمنيّ آخر مماثل لقيادة جهاز أمن مطار بيروت الدوليّ، أو يوسّع نطاق اختصاص هذا الجهاز ليشمل مطار القليعات؟”.
في جدول أعمال جلسة الخميس أُدرج بند طلب وزارة الداخليّة الموافقة على مشروع قانون معجّل يرمي إلى تعديل القانون المنفّذ بالمرسوم رقم 1540 تاريخ 22/10/1978 (إنشاء جهاز خاصّ للدفاع عن مطار بيروت الدوليّ وحفظ الأمن فيه) لجهة توسيع نطاق اختصاص الجهاز.
هكذا، وبعدما أطلق رئيس الحكومة في 6 حزيران الماضي مشروع تطوير وتشغيل مطار القليعات، معلناً بدء خطّة تأهيله، تنبّهت الحكومة لـ”أمن المطار” ومن يديره، مع العلم أنّه كان مقرّاً للقاعدة الجويّة للجيش اللبناني.
باختصار يمكن القول إنّ ما قامت به الحكومة حتّى الآن قد يكون عرضة لاعتراض نيابيّ، إلّا إذا ارتأى “التوافق السياسيّ غير ذلك”. أمّا الأمن نفسه، فقد رسا القرار السياسيّ على أن يكون تحت قبضة ضابط واحد من مطار بيروت إلى مطار رينيه معوّض و”كلّ المطارات.
ملاك عقيل - أساس ميديا
- شارك الخبر:
